مقاتل ابن عطية

559

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت بنعيم بن مسعود في واقعة أحد ، فعبرت عن الواحد بالجمع . وكذا قوله تعالى في نفس السورة آية 52 . . . يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فنزلت في عبد اللّه بن أبي ، فهو القائل ( يقولون . . ) وكذا غيرها « 1 » من الآيات التي جاءت بصيغة الجمع بينما موارد نزولها هو شخص واحد . الشبهة التاسعة : قال الناصبيّ « 2 » : إنّا قد بيّنا بالبرهان البيّن أن الآية المتقدمة وهي قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ « 3 » من أقوى الدلائل على صحة إمامة أبي بكر ، فلو دلت هذه الآية على صحة إمامة عليّ لزم التناقض بين الآيتين ، وذلك باطل ، فوجب القطع بأنّ هذه الآية لا دلالة فيها على أن عليّا هو الإمام بعد الرسول « 4 » . يرد عليه : 1 - ما ذكره الناصبيّ تضحك منه الثكلى لأن ما ادعاه خلاف ما اتفقت عليه الأمة ، أما الخاصة فلأنهم اتفقوا على أن الآية 54 من سورة المائدة إنما هي إشارة إلى ظهور دولة الإمام المهدي عليه السّلام وعجّل اللّه تعالى فرجه الشريف المتمثلة بشخصه المبارك المقدّس ، وعليه قد دلت الأخبار المتضافرة من طرقنا وطرق العامة كما رواها في غاية المرام ، كما أن المراد بالمرتدين هم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وبقوم يحبهم ويحبونه هم أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه كما في أخبار أخر . وأما العامة فلاتفاقهم على أن خلافة أبي بكر كانت مستندة إلى البيعة لا إلى

--> ( 1 ) سورة الممتحنة : 1 والمنافقون : 8 والبقرة : 215 و 274 . ( 2 ) أي فخر الدين الرازي في تفسيره . ( 3 ) سورة المائدة : 54 . ( 4 ) تفسير الرازي ج 12 / 28 .